ابن بسام

299

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

به خيله مع ابنه العزّ بعد أن جمع ابن الأفطس بقايا جيشه من هزيمتهم المتقدّمة الذّكر ، وأخرج كلّ من قدر على ركوب دابة من البياض ببلده ، وحشر من رجال البوادي بعمله خلقا كثيرا ، وأقبل بجمعه هذا المنخوب ليدفع خيل ابن عبّاد عن بلده يابرة . وقد كان برابرة حليفه إسحاق في عسكره قالوا له : لا تلقهم [ 1 ] فلست تعرف قدر من زحف نحوك ، ونحن رأيناهم وسمعنا بجمعهم بإشبيلية ؛ فلم يسمع منهم ومضى ، فالتقوا الفريقان من غير نزول ولا تعبئة ، فاختلطوا واجتلدوا مليّا ، فحقّق العبّاديون الضّراب وتابعوا الشدات ، فحاد البرابر عنه أصحاب إسحاق ، وانهزم ابن الأفطس [ 2 ] وحمل السيف على جميع من معه ، فاستأصلهم القتل ، وقتل ولد إسحاق ، العزّ [ 3 ] ، وحزّ رأسه وبعث به إلى إشبيليّة مع رأس ابن عمّ لابن الأفطس صاحب يابرة يدعى عبيد اللّه الخراز ، ونجا ابن الأفطس في قطعة من خيله إلى يابرة . قال أبو مروان : وأقلّ ما سمعت في إحصاء قتلى هذه الوقيعة من ثلاثة آلاف رجل فأزيد . وأخبرني من أثق به أن بطليوس بقيت مدة خالية الدّكاكين والأسواق من استئصال القتل لأهلها في وقعة ابن عباد هذه بفتيان أغمار إلّا الشيوخ والكهول الذين أصيبوا يومئذ [ 4 ] . فاستدللت بذلك على فشوّ المصيبة . وجزع إسحاق بن عبد اللّه من مصاب ابنه ، ولم يخضع لضدّه عباد في طلب رأس ابنه ، فإنّ عبّادا ضافه إلى رأس جدّه محمد بن عبد اللّه الذي هو مختزن عنده بإشبيليّة ؛ انتهى كلام ابن حيان . قال ابن بسّام : ولم يزل الرأسان عند آل عبّاد مع عدّة رؤوس أهدتها إليهم الفتنة المبيدة [ 5 ] ، حتى فتحت إشبيلية على الأمير الأجلّ سير بن أبي بكر فجيء بجوالق مقفل مطبوع عليه ، فأمر بفتحه ، لا يشكّ أنّه مال أو ذخيرة ، فإذا هو مملوء من رؤوس . فأعظم ذلك وهاله ، وأمر بدفع كلّ رأس منها إلى من بقي من عقبه بالحضرة [ 6 ] .

--> [ 1 ] ب س : لا تتبعهم . [ 2 ] ط : وانهزمت الخيل الأفطسية . [ 3 ] ب س : وقتل العز بن إسحاق . [ 4 ] العبارة مضطربة . [ 5 ] المبيدة : قراءة لها وجه ؛ ولعل الصواب : « المبيرة » . [ 6 ] كل هذه الفقرة وردت في ط على النحو الآتي : وبقيت الرؤوس في تابوت وجد يوم دخل البلد ، حسبما نذكره في أخبار المعتمد .